الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

406

تفسير روح البيان

السفينة أغرقوا فأدخلوا نارا ( فَلا صَرِيخَ لَهُمْ وَلا هُمْ يُنْقَذُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا ) وهم المشايخ فإنهم صورة رحمة الحق تعالى ( وَمَتاعاً إِلى حِينٍ ) اى إلى حين تدركهم العناية الأزلية انتهى وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اى لكفار مكة بطريق الانذار : وبالفارسية [ وچون كفته شود مر كافرانرا كه اتَّقُوا [ بترسيد ] ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ اى العقوبات النازلة على الأمم الماضية الذين كذبوا رسلهم واحذروا من أن ينزل بكم مثلها ان لم تؤمنوا جعلت الوقائع الماضية باعتبار تقدمها عليهم كأنها بين أيديهم وَما خَلْفَكُمْ من العذاب المعد لكم في الآخرة بعد هلاككم جعلت أحوال الآخرة باعتبار انها تكون بعد هلاكهم كأنها خلفهم أو ما بين أيديكم من امر الآخرة فاعملوا لها وما خلفكم من الدنيا فلا تغتروا بها وقيل غير ذلك وما قدمناه أولى لان اللّه خوف الكفار في القرآن بشيئين أحدهما العقوبات النازلة على الأمم الماضية والثاني عذاب الآخرة لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ اما حال من واو اتقوا اى راجين ان ترحموا أو غاية لهم اى كي ترحموا فتنجوا من ذلك لما عرفتم ان مناط النجاة ليس الا رحمة اللّه وجواب إذا محذوف اى اعرضوا عن الموعظة حسبما اعتادوه وتمرنوا عليه وزادوا مكابرة وعنادا كما دلت عليه الآية الثانية كسى را كه پندار در سر بود * مپندار هركز كه حق بشنود ز علمش ملال آيد از وعظ ننك * شقايق بباران نرويد ز سنك وفي التأويلات النجمية ( وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) اى احذروا من الدنيا وما فيها من شهواتها ولذائذها ( وَما خَلْفَكُمْ ) من الآخرة وما فيها من نعيمها وحورها وقصورها وأشجارها وأثمارها وأنهارها وفيها ما تشتهى الأنفس وتلذ الأعين منها ( لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) بمشاهدة الجمال ومكاشفة الجلال وكمالات الوصال وقال بعضهم ( اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ ) من أحوال القيامة الكبرى ( وَما خَلْفَكُمْ ) من أحوال القيامة الصغرى فان الأولى تأتى من جهة الحق والثانية تأتى من جهة النفس بالفناء في اللّه وبالتجرد عن الهيئات البدنية في الثانية والنجاة منها والرحمة هي الخلاص من الغضب بالكلية فإنه ما دامت في النفس بقية فالعبد لا يخلو عن غضب وحجاب وتشديد بلاء وعذاب وَما نافية تَأْتِيهِمْ تنزل إليهم مِنْ مزيدة لتأكيد العموم آيَةٍ تنزيلية كائنة مِنْ تبعيضية آياتِ رَبِّهِمْ التي من جملتها هذه الآيات الناطقة بما فصل من بدائع صنع اللّه وسوابغ آلائه الموجبة للاقبال عليها والايمان بها إِلَّا كانُوا عَنْها متعلق بقوله مُعْرِضِينَ يقال اعرض اى اظهر عرضه اى ناحيته والجملة حال من مفعول تأتى والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال اى وما تأتيهم من آية من آيات ربهم في حال من الأحوال الا حال اعراضهم عنها على وجه التكذيب والاستهزاء ويجوز ان يراد بالآيات ما يعم الآيات التنزيلية والتكوينية فالمراد بإتيانهم ما يعم نزول الوحي وظهور تلك الأمور لهم والمعنى ما يظهر لهم آية من الآيات الشاهدة بوحدانيته تعالى وتفرده بالألوهية الا كانوا تاركين للنظر الصحيح فيها المؤدى إلى الايمان به تعالى فكل ما في الكون فهو صورة صفة من صفاته تعالى وسر من اسرار ذاته مغربى آنچه عالمش خواند * عكس رخسار تست در مرآت